الشيخ محمد الجواهري
333
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> أرض منقطعة ، كيف يصنع بزكاة ماله ؟ قال : يضعها في إخوانه وأهل بيته ، قلت : فإن لم يجد من يحملها إليهم ؟ قال : يدفعها إلى من لا ينصب ، قلت : فغيرهم ؟ قال : ما لغيرهم إلاّ الحجر » الوسائل ج 9 : 223 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 . ولكن قد يقال - مضافاً إلى ضعفها - : هي دالة على جواز اعطاء غير الناصب من المخالفين ، نعم لا يجوز اعطاء الناصب منها وأنه ليس له إلاّ الحجر . وفيما ذكرناه غنى وكفاية . ولكن أقول : هي ضعيفة لا شك فيه ، إلاّ أنها ليست دالة على جواز اعطاء المخالف غير الناصب ، بل هي ساكتة عن الاعطاء له وعدم الاعطاء له ، لأن الوصف - بل مطلق القيد - وإن لم يكن له مفهوم كبقية المفاهم إلاّ أنّه دل على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، أي دال على أن عدم الاعطاء غير ثابت لطبيعي المخالف لا أن الاعطاء ثابت له ، والفرق بين الأمرين ظاهر . ( 1 ) ذكرناها في أوّل كتاب الخمس في الهامش ، وذكرنا أنها كلها ضعيفة السند ، وقلنا هناك : إن الروايات الدالة على بدلية الخمس عن الزكاة متواترة ومفيدة للقطع بصدور بعضها ، وإن كانت كلها ضعيفة السند ما ورد منها من طرقنا وما ورد منها من طرق أبناء العامة ، ولا أقل من حصول الاطمئنان بصدور بعضها فلا يضر ضعفها سنداً . على أن البدلية مقطوعة من دليل آخر ذكرناه هناك أيضاً ، وملخصه : أن فيما دل على أن الله تعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم كما في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، الوسائل ج 9 : 10 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 2 لا يعقل أن يكون ذلك بالنسبة لغير فقراء السادة ، وأما فقراء السادة الذين حرّم الله عليهم الزكاة ولم يجعل لهم بدلاً فهم أسوأ حالاً من غيرهم ، ومن ذلك يستكشف أن الله قد جعل لهم الخمس بدلاً . ومنه يظهر ضعف الايراد على السيد الاُستاذ بأن روايات البدلية ضعيفة فلا دليل عليها كما في بحوث الفقه ، كتاب الخمس 2 : 401 . ( 2 ) ولكن قد يقال : إن البدلية لا توجب أن يكون البدل محكوماً بأحكام المبدل منه ، إذ لا نظر للبدلية إلى ذلك ، وإنما هي ناظرة إلى نفس الحق باعتبار إكرامهم ، وترفعاً لمقامهم السامي عن أوساخ أيدي الناس ، كما ذكره السيد الاُستاذ أيضاً في المسألة 76 ] 2952 [ فأي مقتضى لان يكون الحكم الجاري في الزكاة جارياً في الخمس أيضاً ، فلا يعتبر الإيمان في مستحق الخمس لا في اليتامى ولا في المساكين ولا في أبناء السبيل . وفيه : أن النظر في البدلية وإن كان بالنسبة إلى نفس الحق باعتبار إكرام أقرباء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وترفعاً لمقامهم السامي عن أن يكون تعيش الفقراء منهم أو أبناء السبيل أو اليتامى على أوساخ أيدي الناس ، إلاّ أنه لا ينفك عن النظر إلى الأحكام المترتبة ، وإلاّ لم يكن البدل بدلاً . فمقتضى القاعدة في البدلية - كما تقدمت الإشارة إليه منّا في هامش المسألة 76 ] 2952 [ - هو أن يكون البدل محكوماً بأحكام المبدل منه إلاّ ما خرج بالدليل ، وبما أن في المبدل منه